تفسير سورة عبس تفسير البغوي

تفسير سورة عبس بواسطة تفسير البغوي هذا ما سنستعرض بإذن الله سويًا ،هي سورة مكية وجاء ترتيبها 80 في المصحف الكريم وعدد آياتها 42.

تفسير آيات سورة عبس

تفسير عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ (1)

مكية
"عبس"، كلح، "وتولى"، أعرض بوجهه.

تفسير أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ (2)

( أن جاءه الأعمى ) [ أي : لأن جاءه الأعمى ] وهو ابن أم مكتوم ، واسمه عبد الله بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بني عامر بن لؤي ، وذلك أنه أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو يناجي عتبة بن ربيعة ، وأبا جهل بن هشام ، والعباس بن عبد المطلب ، وأبي بن خلف ، وأخاه أمية ، يدعوهم إلى الله ، يرجو إسلامهم ، فقال ابن أم مكتوم : [ يا رسول الله ] أقرئني وعلمني مما علمك الله ، فجعل يناديه ويكرر النداء ، ولا يدري أنه مقبل على غيره حتى ظهرت الكراهية في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقطعه كلامه ، وقال في نفسه : يقول هؤلاء الصناديد : إنما أتباعه العميان والعبيد والسفلة ، فعبس وجهه وأعرض عنه ، وأقبل على القوم الذين يكلمهم ، فأنزل الله هذه الآيات ، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك يكرمه ، وإذا رآه قال : مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ، ويقول له : هل لك من حاجة ؟ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين غزاهما ، قال أنس بن مالك : فرأيته يوم القادسية عليه درع ومعه راية سوداء .

تفسير وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ (3)

"وما يدريك لعله يزكى"، يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح وما يتعلمه منك، وقال ابن زيد: يسلم.

تفسير أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَىٰ (4)

"أو يذكر"، يتعظ، "فتنفعه الذكرى"، الموعظة قرأ عاصم: "فتنفعه" بنصب العين على جواب لعل بالفاء، وقراءة العامة بالرفع نسقاً على قوله: "يذكر".

تفسير أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ (5)

"أما من استغنى"، قال ابن عباس: عن الله وعن الإيمان بما له من المال.

تفسير فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّىٰ (6)

"فأنت له تصدى"، تتعرض له وتقبل عليه وتصغي إليه كلامه، وقرأ أهل الحجاز: "تصدى" بتشديد الصاد على الإدغام، أي: تتصدى، وقرأ الآخرون بتخفيف الصاد على الحذف.

تفسير وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ (7)

" وما عليك أن لا يزكى "، لا يؤمن ولا يهتدي، إن عليك إلا البلاغ.

تفسير وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَىٰ (8)

"وأما من جاءك يسعى"، يمشي يعني: ابن أم مكتوم.

تفسير وَهُوَ يَخْشَىٰ (9)

"وهو يخشى"، الله عز وجل.

تفسير فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ (10)

"فأنت عنه تلهى"، تتشاغل وتعرض عنه.

تفسير كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11)

"كلا"، زجر، أي لا تفعل بعدها مثلها، "إنها" يعني هذه الموعظة. وقال مقاتل: آيات القرآن، "تذكرة"، موعظة وتذكير للخلق.

تفسير فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12)

"فمن شاء"، من عباد الله، "ذكره"، أي اتعظ به. وقال مقاتل: فمن شاء الله ذكره وفهمه، واتعظ بمشيئته وتفهيمه، والهاء في "ذكره" راجعة إلى القرآن والتنزيل والوعظ.

تفسير فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13)

ثم أخبر عن جلالته عنده فقال: "في صحف مكرمة"، يعني اللوح المحفوظ. وقيل: كتب الأنبياء عليهم السلام، دليله قوله تعالى: " إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى " (الأعلى- 18، 19).

تفسير مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14)

"مرفوعة"، رفيعة القدر عند الله عز وجل، وقيل: مرفوعة يعني في السماء السابعة. "مطهرة"، لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة.

تفسير بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15)

"بأيدي سفرة"، قال ابن عباس ومجاهد: كتبة، وهم الملائكة الكرام الكاتبون، واحدهم سافر، يقال: سفرت أي كتبت. ومنه قيل للكاتب: سافر، وللكتاب: سفر، وجمعه: أسفار. وقال الآخرون: هم الرسل من الملائكة واحدهم سفير، وهو الرسول، وسفير القوم الذي يسعى بينهم للصلح، وسفرت بين القوم إذا أصلحت بينهم.