تفسير سورة الشعراء تفسير السعدي

تفسير سورة الشعراء بواسطة تفسير السعدي هذا ما سنستعرض بإذن الله سويًا ،هي سورة مكية وجاء ترتيبها 26 في المصحف الكريم وعدد آياتها 227. كما يمكنكم الاستماع لتفسير سورة الشعراء صوت mp3 مع إمكانية تحميله

تفسير آيات سورة الشعراء

استماع تفسير سورة الشعراء MP3

تفسير طسم (1)

تفسير تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2)

يشير الباري تعالى إشارة, تدل على التعظيم لآيات الكتاب المبين البين الواضح, الدال على جميع المطالب الإلهية, والمقاصد الشرعية, بحيث لا يبقى عند الناظر فيه, شك ولا شبهة فيما أخبر به, أو حكم به, لوضوحه, ودلالته على أشرف المعاني, وارتباط الأحكام بحكمها, وتعليقها بمناسبها، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينذر به الناس, ويهدي به الصراط المستقيم، فيهتدي بذلك عباد الله المتقون, ويعرض عنه من كتب عليه الشقاء، فكان يحزن حزنا شديدا, على عدم إيمانهم, حرصا منه على الخير, ونصحا لهم.

تفسير لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3)

فلهذا قال تعالى عنه: ( لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ ) أي: مهلكها وشاق عليها، ( أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) أي: فلا تفعل, ولا تذهب نفسك عليهم حسرات, فإن الهداية بيد الله, وقد أديت ما عليك من التبليغ، وليس فوق هذا القرآن المبين آية, حتى ننزلها, ليؤمنوا [بها], فإنه كاف شاف, لمن يريد الهداية.

تفسير إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4)

ولهذا قال: ( إِنْ نَشَأْ نُنزلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً ). أي: من آيات الاقتراح، ( فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ ) أي: أعناق المكذبين ( لَهَا خَاضِعِينَ ) ولكن لا حاجة إلى ذلك, ولا مصلحة فيه, فإنه إذ ذاك الوقت, يكون الإيمان غير نافع، وإنما الإيمان النافع, الإيمان بالغيب, كما قال تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا الآية.

تفسير وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5)

( وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ ) يأمرهم وينهاهم, ويذكرهم ما ينفعهم ويضرهم. ( إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ) بقلوبهم وأبدانهم، هذا إعراضهم عن الذكر المحدث, الذي جرت العادة, أنه يكون موقعه أبلغ من غيره, فكيف بإعراضهم عن غيره، وهذا لأنهم لا خير فيهم, ولا تنجع فيهم المواعظ,

تفسير فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6)

( فَقَدْ كَذَّبُوا ).
أي: بالحق, وصار التكذيب لهم سجية, لا تتغير ولا تتبدل، ( فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) أي: سيقع بهم العذاب, ويحل بهم ما كذبوا به, فإنهم قد حقت عليهم كلمة العذاب.

تفسير أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (7)

قال الله منبها على التفكر الذي ينفع صاحبه: ( أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ) من جميع أصناف النباتات, حسنة المنظر, كريمة في نفعها.

تفسير إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8)

( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً ) على إحياء الله الموتى بعد موتهم, كما أحيا الأرض بعد موتها ( وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ) كما قال تعالى: وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ .

تفسير وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9)

( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ ) الذي قد قهر كل مخلوق, ودان له العالم العلوي والسفلي، ( الرَّحِيمِ ) الذي وسعت رحمته كل شيء, ووصل جوده إلى كل حي, العزيز الذي أهلك الأشقياء بأنواع العقوبات, الرحيم بالسعداء, حيث أنجاهم من كل شر وبلاء.

تفسير وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰ أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10)

أعاد الباري تعالى, قصة موسى وثناها في القرآن, ما لم يثن غيرها, لكونها مشتملة على حكم عظيمة, وعبر وفيها نبأه مع الظالمين والمؤمنين، وهو صاحب الشريعة الكبرى, وصاحب التوراة أفضل الكتب بعد القرآن فقال: واذكر حالة موسى الفاضلة, وقت نداء الله إياه, حين كلمه ونبأه وأرسله فقال: ( أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) الذين تكبروا في الأرض, وعلوا على أهلها وادعى كبيرهم الربوبية.

تفسير قَوْمَ فِرْعَوْنَ ۚ أَلَا يَتَّقُونَ (11)

قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ أي: قل لهم, بلين قول, ولطف عبارة" أَلا تَتَّقُونَ "الله الذي خلقكم ورزقكم, فتتركون ما أنتم عليه من الكفر.

تفسير قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12)

فقال موسى عليه السلام, معتذرا من ربه, ومبينا لعذره, وسائلا له المعونة على هذا الحمل الثقيل: قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ

تفسير وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَارُونَ (13)

وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي .
فقال: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ فأجاب الله طلبته ونبأ أخاه هارون كما نبأه فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا أي معاونا لي على أمري أن يصدقوني.

تفسير وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14)

وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ أي في قتل القبطي فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ

تفسير قَالَ كَلَّا ۖ فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا ۖ إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15)

قَالَ كَلا أي لا يتمكنون من قتلك فإنا سنجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون ولهذا لم يتمكن فرعون من قتل موسى مع منابذته له غاية المنابذة وتسفيه رأيه وتضليله وقومه فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا الدالة على صدقكما وصحة ما جئتما به إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ أحفظكما وأكلؤكما.